ابن عربي

99

الفتوحات المكية ( ط . ج )

شغلهم ما تجلى لهم عن تدبير نفوسهم . فسخر الله لهم الخلق ، فهم مشتغلون بمصالحهم عن طيب نفس . فاشهى ما إلى الناس ، أن يأكل واحد ، من هؤلاء ، عنده ، أو يقبل منه ثوبا : تسخيرا إلهيا . فجمع الله لهم بين الراحتين : حيث يأكلون ما يشتهون ، ولا يحاسبون ولا يسألون ! ( 112 ) وجعل ( الحق ) لهم القبول في قلوب الخلق ، والمحبة والعطف عليهم . واستراحوا من التكليف . ولهم ، عند الله ، أجر من أحسن عملا ، في مدة أعمارهم التي ذهبت بغير عمل . لأنه - سبحانه ! - هو الذي أخذهم إليه ، فحفظ عليهم نتائج الأعمال ، التي لو لم يذهب بعقولهم لعملوها ، من الخير . كمن بات نائما على وضوء ، وفي نفسه أن يقوم من الليل يصلى ، فيأخذ الله بروحه ، فينام حتى يصبح : فان الله يكتب له أجر من قام ليله ، لأنه ( هو ) الذي حبسه عنده ، في حال نومه . - فالمخاطب بالتكليف منهم -